عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
115
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ونفاق ، ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ من كون فارس والروم يفتحان علينا إِلَّا غُرُوراً . قال السدي : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحفر الخندق ، فبينا هو يضرب فيه بمعوله إذ وقع المعول على صفا « 1 » ، فطار منه كهيئة الشهاب من نار في السماء ، وضرب الثاني فخرج منه مثل ذلك ، وضرب الثالث فخرج منه مثل ذلك ، فرأى ذلك سلمان ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : رأيت ما خرج من كل ضربة ضربتها ؟ قال : نعم يا رسول اللّه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : تفتح لكم بيض المدائن وقصور الروم ومدائن اليمن ، ففشا ذلك في أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتحدثوا به ، فقال رجل من الأنصار يدعى معتب بن قشير من الأوس : أيعدنا محمد أن تفتح لنا مدائن اليمن وبيض المدائن وقصور الروم وأحدنا لا يستطيع أن يقضي حاجته إلا قتل ، هذا واللّه الغرور ، فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » . قوله تعالى : وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أي : من المنافقين والذين في قلوبهم مرض . قال السدي : هو عبد اللّه بن أبي [ بن ] « 3 » سلول وأصحابه « 4 » . وقال مقاتل « 5 » : بنو سالم من المنافقين .
--> ( 1 ) الصّفا : هو الحجر الأملس ( اللسان ، مادة : صفا ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 9 / 3119 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 577 - 578 ) وعزاه لابن أبي حاتم . ( 3 ) زيادة على الأصل . ( 4 ) ذكره الماوردي ( 4 / 381 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 462 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 359 ) . ( 5 ) تفسير مقاتل ( 3 / 38 ) .